حسن حنفي

291

من العقيدة إلى الثورة

معنى أصله دون أن يكون أحدهما أولى من الآخر . وهناك القياس بغلبة الأشباه والترجيحات . هناك قياس العلة ، وقياس الدلالة وقياس الشبه . كل ذلك من أجل دقة المعنى والوصف وليس من أجل الاشتباه . ان قياس إبليس طلب للعلة ، وطلب العلة احكام الظواهر وادراكها في علاقتها بالمعلول . طلب العلة هو البحث عن السبب من أجل سيطرة الانسان على قوانين الطبيعة والتنبؤ بمسارها « 366 » . خطأ إبليس ليس في القياس الصحيح بل في القياس الخاطئ في خلطه بين الكم والكيف ، بين الجبر والحرية . فالنار ولو أنها أفضل من الطين الا أن الطين بفعل الروح بها كيف ، وبالتالي فهي أغنى وأقدر . وقد يكون الطين أي الأرض أقيم عند شعب محتل ، حياته الأرض ، وكرامته في الأرض ، في حين أن النار في الأرض ، والشمس غالبة عليها ، ومعروفة في ديانات الشرق من قبل . ليس الخطأ في القياس في ذاته أي في صورته بل في مادته وأهدافه ونواياه واستخداماته وتطبيقاته . ولقد قاس إبراهيم ووصل إلى الحق . فالقياس لا يؤدى إلى الباطل ضرورة . ليس القياس محاجة وجدلا بالضرورة بل قد يكون برهانا ويقينا . ولما ذا احتقار الذات ، وإدانة النفس ، واتهام العقل ، واستصغار الانسان لنفسه « 367 » ؟

--> ( 366 ) طلب القدرية العلة في كل شيء من سنح اللعين الأول ، إذ طلب العلة في الخلق أولا والحكمة في التكليف ثانيا والفائدة في تكليف السجود لآدم ثالثا ، الملل ج 1 ص 21 . ( 367 ) يقول الملطى الشافعي مثلا : فكيف وأنت ترجع في أمرك كله إلى عقلك الفاسد ورأيك الأعرج فتقول : ففعل فلان ، ولم كان ؟ ومم كان ؟ وأنت يا جاهل قد ضارع قولك قول إبليس حين قاس فقال : خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( الأعراف : 12 ) ، فأنت معارض كما عارض أولياء الشيطان . ثم من أدل الأدلة انك لو قطعت واجتهدت لم يصح لك أصل تعتمد عليه الا أن تكذب وتنقل الكذب لتستريح إليه ولا راحة لكذاب . . . استعمال إبليس القياس مع وجود النص خطأ وقياس فاسد . وأهل البدع وافقوا إبليس في القياس وتركوا النص من التنزيل ، وتأولوا تأويلا فاسدا فعدلوا عن نص الخبر إلى القياس الفاسد ، التنبيه ص 11 - 12 ، وقد قال جماعة من التابعين : أول من قاس